قاسم السامرائي

24

علم الاكتناة العربي الإسلامي

تزل قائمة في شمال غرب الجزيرة العربية وجنوب الأردن وسوريا والعراق حيث سكن الأنباط العرب وأقاموا فيها حضارة تجارية في الأساس استمرت قرونا طويلة « 1 » . ويؤيد هذا جواب رسول أهل الحيرة إلى خالد بن الوليد حين سأله : « فعرب أنتم أم نبط ؟ قال : عرب استنبطنا وسط الفرس » « 2 » ، أو أن أهل الحيرة تحاشوا اللفظة لسبّتها ولمزها في وقت السؤال ، فإن رجلا قال لآخر على مسمع من الشعبي : يا نبطي ! فقال الشعبي : لا حدّ عليه ، كلنا نبط « 3 » ، لأنّ الشعبي فهم من لفظ : نبطي ، معنى : « استنبط » أي : أقام في المكان واستقرّ . وروي عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما أنهما قالا : « نحن معاشر قريش من النبط ، من أهل كوثى » وعلّق ابن الأثير على هذا فقال : « قيل لأنّ إبراهيم عليه السلام ولد بها وكان النّبط سكانها » « 4 » ، وهنا يشير ابن الأثير إلى مدينة أور التي قيل إنّ إبراهيم عليه السلام منها ، وإلى أنباط العراق الذين سماهم ابن وحشية بالكسدانيين وليس إلى الأنباط العرب ، إلا أن ياقوتا يوضح لنا معنى كوثى ، فيقول : « قال ابن الأعرابي : واختلف الناس في قول علي عليه السلام : " نحن من كوثى " ، وكوثى في ثلاثة مواضع . بسواد العراق في أرض بابل وبمكة » « 5 » ، إلا أنّ الفاكهي روى أنّ « كوثى » من أسماء مكة « 6 » .

--> ( 1 ) انظر مصادر كتاب الكتابة العربية والسامية ، لرمزي بعلبكي ، بيروت 1981 . ( 2 ) كتاب الردة المنسوب للواقدي 228 : « يريد نحن عرب استقر بنا المقام وسط الفرس » . ( 3 ) تاج العروس للزبيدي 5 / 23 . ( 4 ) النهاية في غريب الحديث 5 / 9 ومعجم البلدان 4 / 487 - 488 . ( 5 ) معجم البلدان 4 / 487 - 488 . ( 6 ) أخبار مكة ، تح عبد الملك بن عبد اللّه بن دهيش ، 2 / 281 .